صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
116
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
تحقق الخير والشر والنفع والضر في هذا العالم وشاهدوا الأنوار والظلام والنفوس والأجرام والأرواح والأشباح والحياة والموت والعلم والجهل والنهار والليل والضوء والظل والقوة والفعل وسائر المتضادات التي تجمعها الخير والشر والله تعالى نور محض لا يشوبه شوب ظلمه ووجوب محض بلا امكان وحيوه محضه بلا موت وفعل بلا قوة ووجود بلا بخل وعطاء بلا منع تعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا البحث الثالث النقض بوجود العقول فإنها مؤثرة فيما تحتها منفعلة عما فوقها ففيها جهتا فعل وانفعال فذاتها مركبه من أمرين بأحدهما يفعل وبالاخر ينفعل . والجواب ان انفعالها عما فوقها ليس الا بنفس وجوداتها وليس الانفعال ( 1 ) هناك بقوة استعدادية سابقه على وجودها ليكون مقابلا للفعل ولفظ القبول والانفعال مشترك بين المعنيين أحدهما مقابل للفعل وهو منشأ التركيب الخارجي بخلاف آخر فهي بنفس وجودها الفايض عليها من علتها تفعل فيما تحتها . البحث الرابع النقض بوجود الهيولى فإنها في نفسها جوهر موجود بالفعل وهي أيضا مستعدة لها قوة قبول الأشياء فيلزم تركبها من صوره يكون بها بالفعل ومن مادة يكون بها بالقوة ثم ننقل الكلام إلى مادة المادة وهيولي الهيولى . والجواب عنه حسبما ذكر الشيخ الرئيس قدس سره في كتبه ان فعليه الهيولى فعليه القوة وجوهريتها جوهرية القبول للأشياء لا فعليه وجود من الوجودات المتحصلة وجوهرية حقيقة من الحقائق المتأصلة ولا يستوجب بهاتين الجهتين ان يكون ذات جزئين بأحدهما يكون بالفعل وبالأخرى يكون بالقوة . اللهم الا بحسب اعتبار العقل وذلك المدعى ينكشف بأمرين أحدهما بأنه لو كانت هاتان الجهتان موجبتين لموصوفين متغايرين لهما في بحسب
--> ( 1 ) بل الجواب ان جهة الانفعال في العقول وهي المهية غير جهة الفعل وهي الوجود الا ان الانفعال هناك لما لم يكن بقوة استعداد سابقه لم يكن جهة الانفعال هناك غير جهة الفعل بحسب الواقع فافهم ( إسماعيل ره )